السبت، أكتوبر 31، 2009

يا ذكرى!


افتحي الأبواب يا ذكري..
جئت إليك مثخنًا بالجراح..
فضمديني..
وضائعًا..
فأعطني خريطة لوجودي..
وخائفًا..
فأنيري طريق الشموع..
وظامئًا..
فأرضعيني..
إني بدونك طفل بائس بلا أبوين..
فكوني أنت لي وطنًا ..وأهلا ..وقبيلة.

الأربعاء، أكتوبر 28، 2009

جاموسيات!!

(اصطدم قطار في العياط بجاموسة، مما أدى لتعطله عن موعده، واصطدام قطار آخر به من الخلف، الأمر الذي أسفر عن وفاة وإصابة العديدين)

ـ قبل أن تُحاسِبوا "الجاموسة" التي اُتهمت بالتسبب في حادثة قطار العياط –ولاقت جزاءها فورا- حاسبوا "الحِمار" الذي ينتحل صفة سائق قطار، و"الحِمار" الذي ينتحل صفة عامل مزلقان، وبالمرة لا تنسوا "البهائم" التي تجلس على الكراسي بلا شُغلة ولا مَشْغلة، سوى "تربية" الكروش، وتثبيت أركان عرش مملكة مصر العربية، وهم مُصرون على ترديد القول المأثور: "إنها حقا زريبة سعيدة"!!

ـ يقال إن جاموسة حادثة العياط، كانت تريد أن تهجّ من البلد، لكن لم يكن معها ثمن تذكرة القطار، فقررت أن "تسطّح" فوقه، لكن نظرها الضعيف، الناتج عن قلة الأكل -لظروف اقتصادية- حال بينها وبين معرفة مقدمة القطار من مؤخرته!

ـ أحد الصالحين، قال إن المتوفين في حادث العياط، زاروه في المنام، وطالبوه بشكر الجاموسة الشهيدة بالنيابة عنهم، لأنها أراحتهم من فواتير الماء والكهرباء والتليفون، وأعفتهم من العيش على أمل تحقق وعود حكومة أحمد نظيف!

ـ أحد العالمين ببواطن الأمور، قال إن السائق لم يقصد أن يقتل الجاموسة، وإنما كان كل أمله أن يجعلها "تدوخ" فحسب، ليتمكن من "استلاف" كيلو أو اثنين من لحمها، الذي فاجأه وهو يترجرج على جسدها، في أول لقاء حي له مع اللحوم منذ ما يقرب من العامين، الأمر الذي سبب له صدمة كبيرة ، انقلبت بغشاوة على العينين، أفقدته الحكمة والتريث والقدرة على التحكم في أعصابه!

ـ مؤخرا ترددت أنباء مؤكدة عن استعداد مجموعة من البقر والجاموس، للقيام بتظاهرة سلمية، أمام نقابة المحامين، يتم فيها رفع الذيول، وتنكيس القرون، للمطالبة برد شرف الجاموسة شهيدة قطار الموت في العياط، ولفت الانتباه إلى ضرورة ألا يتم انتهاز عدم قدرتها على الإدلاء بشهادتها –لظروف خارجة عن إرادتها- وتحميلها الوزر كاملا، إضافة للمطالبة بصرف تعويض مناسب لأبنائها الأيتام، أسوة بأبناء أسر الشهداء!

ـ إثر انتشار أنباء عن ارتفاع سعر السولار وباقي أنواع الوقود، ترددت شائعة تقول إن الجاموسة الشهيدة، لم تكن تَعْبر مصادفة من أمام القطار، وإنما كانت تقوم بوظيفتها التي عينتها فيها الحكومة، بتكتمٍ شديد، وهو سحب القطار وراءها، توفيرا للوقود، الأمر الذي ربما يُلقي الضوء على بطء القطارات في الفترة الأخيرة، وعدم دخولها المحطات في مواعديها أبدا.

ولكن بناء على حدوث خطأ جاموسي فني غير معروف، تسارعت الأحداث، وأدت إلى هذه النتيجة غير المتوقعة بالمرة، الأمر الذي يهدد باستقالة جماعية من قبل باقي جواميس الدولة، التي تعمل في الخفاء، وفق قانون السرية الذي فرضته الحكومة على هذا المشروع الطموح!

ـ الدراسات العلمية أثبتت مؤخرا، أن الحالة النفسية للحيوان، يمكن أن تؤثر على أدائه، مثلما يحدث في عالم البني أدمين بالضبط!

لذا لم يستبعد خبراء علم النفس مؤخرا، أن يكون حادث جاموسة العيّاط، قد وقع نتيجة رغبة الجاموسة في الانتحار، خاصة بعدما تردد مؤخرا عن المحاولات الحثيثة التي بُذلت، لحرمانها من فحل الجاموس الذي كانت تحبه، بعد رفض صاحبها تزويجهما، لعدم أصالة نسب الفحل من ناحية، وقلة راتبه اليومي من البرسيم والدرة!

ورغم توسّط عدد كبير من التيوس والبغال والحمير والبقر، وسعيهم الحثيث لإتمام الموضوع، ومحاولتهم التوصل لصيغة ترضي جميع الأطراف، إلا أن المفاوضات وصلت في النهاية لطريق مسدود، دفع بالجاموسة المسكينة، لمحاولة التخلص من حياتها، قبل أن ينكشف المستور، ويعرف صاحبُها بأمر العجل السفاح الذي ينمو في بطنها!

وهكذا راحت الجاموسة ضحية للتقاليد البالية، والمغالاة في البرسيم، وعدم رحمة الآباء ببناتهم، وعدم تفكيرهم فيما هو أبعد من احتياجات الفم والمعدة!

ـ في خطتها المُقبلة لتطوير السكك الحديدية في مصر، قررت وزارة النقل والمواصلات، الاستغناء عن العنصر البشري تماما في قيادة القطارات، وتعيين مجموعة من "الحمير"، نظرا لأن الأخطاء التي اُرتكبت مؤخرا في حادث العياط، لا يمكن أن يرتكبها حمار!

ـ جموع الشعب العريضة، تطالب حكومتها الميمونة، بعمل نصب تذكاري، لبقرة العياط الشهيدة، وجعل يوم استشهادها عيدا قوميا، باعتبارها "قاهرة الوزراء"، حيث تسبب اصطدامها بقطار العياط، في وقوع حادثة تاريخية ربما لا تتكرر في حياة عيننا، وهي استقالة وزير المواصلات، كما نهيب بأبنائها وأحفادها، ألا يحيدوا عن دربها المبارك، ويشدوا حيلهم شوية، ويكثفوا جهودهم مع باقي الوزراء!

ـ حرصا على حياة الجاموس والبقر، انتهزت الإدارة العامة للمرور، حادث العيّاط الأخير، وأصدرت تعليمات مشددة بضرورة تزويد كل الجواميس والأبقار، بإضاءة خلفية وأمامية، ورفارف، وحزام أمان، وزمزمية ميّة ومثلث عاكس وخوذة وشنطة إسعافات أولية وعلبة مناديل هاندي –فلورا ما تنفعش!- إضافة إلى حجرين إفريدي لزوم تشغيل النور والريموت كنترول والمروحة -إن وجدت- وكل من تخالف ذلك، فسوف يتم توقيع أقصى عقوبة ممكنة عليها، وذلك برفع اسمها من قوائم الذبح والأضحية، وتركها -لأطول وقت ممكن- تعيش في مصر!

السيرة الذاتية

المعلومات الشخصية:
· الاسم: حسام مصطفى محمد إبراهيم
· الجنسية: مصري
· الديانة: مسلم.
· تاريخ الميلاد: 20/5/1980
· الحالة الإجتماعية: متزوج ويعول.
· الموقف التجنيدي: معاف نهائيًا
· العنوان: القاهرة.
· موبايل: 0106763171
· بريد ألكتروني:
hosammostafa_it@yahoo.com

معلومات المؤهل:
· المؤهل: ليسانس آداب وتربية
· الكلية: كلية التربية
· الجامعة: المنصورة
· سنة التخرج: 2001
· تقدير آخر سنة: جيد جدًا
· التقدير الكلي: جيد 69.5 %

اللغات:
· اللغة العربية: امتياز.
· اللغة الإنجليزية: جيد.

خبرات العمل:
موقع بص وطل الإلكتروني
www.boswtol.com:

ـ المهام:
Û محرر ديسك.
Û مراجع لغوي.
Û كتابة القصة والشعر واليوميات والخاطرة والنقد الأدبي.
Û الرد على مشكلات القراء النفسية والعاطفية والاجتماعية.
Û عمل سيناريو قصص الكوميكس.
Û تفسير الأحلام بواسطة علم النفس.
Û كتابة المقال السياسي والساخر.
Û عمل «ورشة أدبية» عن «فن كتابة القصة القصيرة».
Û تقديم مجموعة من الشروح لبعض برامج الكمبيوتر والإنترنت.
Û الإشراف على تعليقات القراء ونشرها.

مجلة سيدتي:
ـ المهام:
Û محرر ديسك.
Û مراجع لغة عربية.
Û تحرير صفحة "العجوز" - أدب ساخر.

موقع جود نيوز فور مي Gn4me:
ـ المهام:
Û نائب رئيس تحرير موقع "عيون عالفن"
www.33fan.com.
Û تحرير الأخبار الفنية، وإجراء الحوارات والمقابلات الصحفية.
Û محرر ديسك.
Û جلب الصور وضبطها باستخدام الفوتوشوب.
Û إدخال المادة التحريرية والصور بواسطة برنامج All Content المصمم بأوراكل.

جريدة الدستور:
ـ المهام:
Û تحرير صفحة "في الغميق" المتخصصة في التنمية البشرية.
Û كتابة بعض المقالات الساخرة.

مجلة كلمتنا:
ـ المهام.
Û محرر ديسك.
Û مراجع لغوي.
Û نشر بعض المقالات.

مجلة المسلم الصغير:
ـ المهام:
Û كتابة سيناريو كوميكس "قصص الأنبياء".
Û تقديم شرح لبعض برامج الكمبيوتر.
Û تصميم لعبة كلمات متقاطعة ولعبة كلمة السر.

مهارات الكمبيوتر:
· البرمجة باستخدام فجوال بيزك 6، وفجوال بيزك دوت نت.
· الويندوز بجميع إصداراته.
· الأوفيس بجميع إصداراته.
· الإنترنت والبرامج العاملة عليه.
· الفوتوشوب.
· الصيانة وتنصيب الويندوز والبرامج العاملة تحته.
· الدوس.

الشهادات الدولية:



MCSD Of (Visual Basic 6.0)
· MCP Of (Designing and Implementing Desktop Applications with Microsoft Visual Basic 6.0)
· MCP Of (Designing and Implementing Databases with Microsoft SQL Server 2000)
· MCP Of (Designing and Implementing Distributed Applications with Microsoft Visual Basic 6.0)
· MCP Of (Analyzing Requirements and Defining Solution Architectures)

MCP Of (Visual Basic.Net)
· MCP Of (Analyzing Requirements and Defining Solution Architectures)

MOS (Microsoft Office Specialist)
1) Microsoft Excel version 2002 (Expert)
2) Microsoft Word version 2002(Expert)
3) Microsoft Power Point version 2002 (core)
4) Microsoft Access version 2002 (core)

ICDL (International Computer Driving License)
1) Windows
2) Internet
3) Excel
4) Access
5) Word
6) Power Point
7) Information Technology

شهادات الخبرة:
1.شهادة خبرة من موقع «بص وطل» بما قدمته من أعمال خلال خمس سنوات.
2.شهادة خبرة من جريدة الدستور بما قدمته خلال سنتين.

شهادات أخرى:
1. شهادة من «ساقية عبد المنعم الصاوي» للحصول على «المركز الأول» في مسابقة «القصة القصيرة العربية» لعام 2007.
2. شهادة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر لحضور دورة تدريبية مكثفة للعمل مدربًا لـ"القانون الدولي الإنساني".
3. شهادة من الاتحاد المصري لـ «الوشو كونغ فو» للحصول على «الحزام الأصفر» في «الكونغ فو».

معلومات أخرى:
ـ عضو اتحاد الكتاب.
ـ طالب دراسات عليا بقسم الصحافة- كلية الإعلام- جامعة القاهرة.
ـ نزل ضيفا على العديد من القنوات الفضائية والبرامج الإذاعية مثل:
§ القناة الثانية المصرية (مستقبلنا)
§ قناة النيل الثقافية(الأجندة الثقافية).
§ قناة الناس(أحلى شباب).
§ قناة الصحة والجمال.
§ قناة الشباب (صورة في خبر في عنوان)
§ إذاعة الشباب والرياضة (شباب على الأفيش)


مدونتي:
ـ فضفضات www.Fadfadat.blogspot.com

صدر لي:
· «يوميات مدرس في الأرياف» ـ لوحات ساخرة ـ طبعة أولى دار ليلى 2008، طبعة ثانة دار اكتب 2009
· لولا وجود الحب - دار أجيال 2009.
· من غلبي - دار كيان 2009
· «بيت في نهاية شارع»، قصص، مشترك، دار ليلى 2007.
· «كان يا مكان»، قصص، مشترك، الهيئة العامة لقصور الثقافة 2000.
· «معزوفات سماوية»، قصص، مشترك، الهيئة العامة لقصور الثقافة ـ كتاب الأدباء 1998.
· «وريقات من دفاتر الحب والثلج»، مشترك ـ 1998

الاثنين، يونيو 29، 2009

جناب الفيروس .. حفظه الله!

نشرت في جريدة الدستور الأربعاء 24-6-2009
بعد أن لحق-ألف حمد وشكر ليك يا رب- فيروس إنفلونزا الخنازير، بشقيقه الأكبر، إنفلونزا الطيور، وحل ضيفا عزيزًا على عموم شعب مصر، فإن وزارة الصحة تريد إحراجنا جميعا، وإظهارنا بمظهر غير حضاري بالمرة أمام فيروسات العالم!

ذلك أن الوزارة -وعلى الرغم من الأريحية المصرية الشهيرة، وكرم ضيافتنا الذي اتسع صدره للعدو وضاق في وجه الحبيب، وترحيبنا بكل من هب ودب وطار وعام وزحف واتحنجل، منذ آلاف السنين- تريد التنكر للتاريخ الحافل، واتخاذ تدابير محكمة، لمنع استضافة الفيروس في مصر!!!

ومن ثم فقد نصحت مواطنيها بتجنب ركوب المترو والأتوبيس والميكروباص والقطار لمنع انتشار الفيروس!!!

ومن هنا، فإننا نسجّل عدم تضامننا مع قلة ذوق الوزارة، ونعلن للفيروس ترحيبنا به، وامتناننا لاختياره –كما فعل أوباما- مصر أم الدنيا، لتكون مسرح عملياته التالية، ولعلنا هنا –نحن رعاياه المخلصين- نحاول لفت انتباه جنابه، لبعض التدابير التي ربما يتبعها ضعاف النفوس، ممن سيرضخون لكلام الوزارة، لعله –حفظه الله- يقوم بإعداد خطة مضادة، يَزُودُ بها عن نفسه وكيانه، ويلقن أعداءه درسا لا ينسوه أبدا!

وفيما يلي، نورد لجنابه، فقرات من منشور سري، يحوي بعض النصائح الهدامة، قام بعض الخانعين بتوزيعه على ذويهم، لطرح بدائل عملية –من وجهة نظرهم!- تعينهم على تحمل عدم استخدم المواصلات العامة:

1 ـ أن تحترم -أيها المواطن- نفسك، وتبطل ادّعاء الفقر، وتستخرج ما تحت البلاطة، وما حواليها، وتشتري سيارة خاصة، وهو الاقتراح –عارف والله العظيم- الذي كنت تفكر فيه من كام يوم، ولكنك كنت محتارًا فقط –زيي بالظبط!- في نوع السيارة الذي يليق بمقامك، وهل هو الفيراري أم الهامر!

2- أن تمتنع عن الذهاب للشغل والسوق وفرن العيش وجميع أماكن الالتحام بالجماهير، وتحبس نفسك في بيتك، وهي الخطوات التي ستؤدي بالقطع لرقدتك مريضا، ثم وفاتك بإذن الله، وهو المقلب "السخن" الذي ربما لا تفكر في أن تبخل به على فيروس الإنفلونزا، إذ هل لك أن تتخيل منظره، عندما يأتي ويطرق بابك، فتتركه ملطوعا في الخارج، وعندما يتسلق المواسير، وينط عليك ليلا، يجدك قد سلّمت عهدتك، وخلعت من "مِصْرِهم" بلا مساعدة من الحزب الوطني ولا غيره؟

أما هيبقى حتة مقلب!

كما أن الموت –في هذه الحالة- سوف يعفيك -يا ابن المحظوظة- من فواتير الماء والكهرباء وجرائد الحزب الوطني وتامر أمين وخلقة مراتك كذلك!!!

3. أن تتعاون مع أبنائك –أخيرا لقيت لهم فايدة!- وتحفروا معا –باستخدام ملاعق الشوربة والشِوَك والقصّافات- أنفاقا تحت البيت، تتيح لكم التنقل من مكان لآخر، دون الاختلاط بعامة الشعب!

4. أن تعود لأصلك، وتبطّل مَنظرة فارغة، ومن النِجمة، تقوم تشتري حمارا أو جحشا أو بغلاً أو بهيمًا، حسب ظروفك يعني، وتعتمده وسيلة مواصلاتك الرسمية، مع استخدامك للكمامة طبعًا، التي سوف تفيد كذلك في جعلك تخرس أغلب الوقت، لكن النصيحة الهامة ها هنا، أنك يجب قبل أن تتورّط في البيعة، بالله عليك، أبوس رجلك، وحياة أمواتك، اتأكد الأول إن الحمار ما عندوش إنفلونزا الحمير!!

الأحد، يونيو 21، 2009

رئيس الجمهورية الجديد!

منذ وُلدتُ -الله يرحمك يا طفولة- وأنا رئيس جمهورية نفسي، أضع القوانين والتشريعات، وأفرض العقوبات وحظر التجوال، بلا شريك ولا منازع!

وعندما تزوجت، حدث صراع متوقع على السلطة، بين السكان الأصليين لنفسي، والمتمردين الجدد، مما اضطرني للجوء للنزاع المسلح، والاستعانة بالحلفاء، والتهديد باستخدام السلاح السري، حتى تم لي -بعد الكثير من الخسائر- النصر المؤزر، وإن كان قد جد على الساحة الآن منصب "وزير المالية" الذي قبلته زوجتي مؤقتا وعلى مضض، في حين ماتزال تحلم بمنصب رئيس جمهورية بيتنا المصون، وتدبر بليل لإنقلاب عسكري كاسح!


حتى شرف سعادة قائمقام كومستابل لواء طيار حربي زعيم عصابة مقدم: مصطفى حسام مصطفى!


هنا لم تكن هناك ضرورة لا لحرب ولا لمفاوضات ولا إعادة ترتيب أوراق، فمنذ هلّت طلعته البهيّة، وقد تم تنصيبه بشكل نهائي -أبسلوتلي- رئيسا لجمهورية حياتنا! من أمي وأخواتي وأبناء أخواتي وزوجتي وحماتي والجيران والشوك والسكاكين والملاعق والتليفزيون ومكتبي وجرس الباب!


هذا إجماع خطير لم أر له مثيلا!!!


وباءت -طبعا- كل محاولاتي لقلب نظام الحكم بالفشل الذريع!!


مع أني أحلى منه 100 مرة، وأغنى منه 1000 مرة، وعندي موبايل إن70 وبعرف أسوق العجلة أم عجلتين بس عكس عجلته اللي بأربع عجلات!!!

فلماذا هذا الظلم البين؟!
لا أدري!!

عموما، السلطة -كما نعرف جميعا- مثلها مثل الطعام والشراب والفلوس مجرد كماليات رأسمالية عفنة، وبقايا متخلفة من مخلفات البرجوازية التطلعية المتفتتة!!!

وفيما يلي -بناء على أوامر أم رئيس جمهورية بيتنا ووزير المالية- بعض الصور التي التقطت لجناب الرئيس حفظه الله، في سياحاته المختلفة في أرجاء العالم المنزلي، وهي الدعاية التي يطرحها جنابه، لحشد أكبر عدد ممكن من الناس في ظهره، تمهيدا لخوضه الانتخابات القادمة، وهو لا يفعل ذلك خوفا -لا سمح الله- من وجود منافس له أو وجود احتمال -مجرد احتمال- ألا يتم ترشيحه بإجماع أصوات الأمة، ولكن .. احتراما للدستور والمقتضيات القانونية فحسب!!!


وكمان -وهو السبب الأهم- يغيظني بالطقم الجديد اللي اشتريتهوله من حر مال!!!

آه يا حر .. وآه يا مالي!



رئيس جمهورية بيتنا يطرقع صوابعه!




رئيس جمهورية بيتنا يجلس على كرسي العرش!

رئيس جمهورية بيتنا يبتسم للجماهير المتعطشة!

رئيس جمهورية بيتنا .. قمر .. قمر يا إخواتي!!

الأحد، يونيو 14، 2009

دخلت كلية دون إرادتي..ومعزول عن أهلي!

لأني دخلت كلية الحقوق على غير إرادتي، فقد رسبت في السنة الثانية والرابعة أيضًا، فأنا أحب الرسم والنحت، وأخذت دورات جرافيك كثيرة، لا إخوة لي، وكل يوم أنام وحدي، منذ 20 عامًا، دون أن يكون هناك من يسألني عن يومي وما فعلت فيه! الأكثر أهمية ،أني افتتحت مركز كمبيوتر، لكني للأسف عدت وأقفلته، بسبب بعض الحاقدين الذين يكرهون لي الخير، وحاليا أفكر في ألف موضوع، دون قدرة على استجماع شتات نفسي، ودون أن أجد من يمكنني الحديث إليه، لا تقل لي من فضلك: والديّ، فالعلاقة بيننا شبه منقطعة، أشعر بحيرة.. خواء.. يأس.. ماذا أفعل؟


ما تتكلم عنه يا صديقي، أحسه أنا أيضا أحيانًا، بل وآلاف غيري وغيرك، ممن لم يدخلوا بكامل إرادتهم الحرة المجال الذي تمنوه، وحلموا به، وأحسوا أن في إمكانهم أن يبدعوا فيه فعلاً، ممن طحنتهم ضرورات الحياة، وأملت عليهم إرادتها، وفرضت شروطها، غير هيابة ولا مقدرة لشعور أحد أو استعداداته الحقيقية، ومكامن قوته!

ولكنك كنت أذكى منا جميعا! فأنت لم تستسلم، حتى وإن تعثرت قليلا في بدء حياتك، وإنما أكملت -رغم المشاق- الطريق الطويل، وتعلمت ما تحبه وترضاه لنفسك، بل وأقدمت على خطوة أكثر جرأة وإيجابية، وافتتحت مركز كمبيوتر، تمارس فيه ما أحببت!

كل هذا يدل على شخصية قوية، تتمتع بالثقة بالنفس، جريئة ومقاتلة ومصرة على أن تخلق لنفسها فضاءً واسعًا، تحلق فيه، وترتفع إلى أعلى وأرقى سماوات الإبداع.فلا تخدعنك حالة اليأس الوقتي التي تسيطر عليك، ولا تكاتُف الظروف الصعبة، وتكتلها في طريقك، ولا عدم تقدير البعض لك، أو رغبتهم في فرش الطريق أمامك بالأشواك، ولا اكفهرار وجه الحياة أمامك اليوم، وعدم مدها يدها، لتنتشلك مما أنت فيه!

فهذه سنة الحياة، والضريبة التي يجب أن يدفعها كل مبدع ومتفرد وفنان!ومن أجل لحظات كتلك، خُلق الأصدقاء يا صديقي، فلماذا لا تعوّض حرمانك من عطف الأب والأم، وتقاتل وحدتك ووحشتك بالآخرين؟ أين الأصدقاء في كشف حسابك مع الأيام؟ هل من المعقول أنك عبر كل سنوات حياتك لم تلتق أحدًا يصلح صديقا؟ لا أظن، ربما أنت فقط متخوف من الجميع، وتعتقد أن الاقتراب من أحد، يعني الابتعاد عن عالمك الداخلي الثري، وذوبان شخصيتك في شخصيته!

ولكن الصداقة الحقة ليست كذلك، إنها عمر جديد يضاف لأعمارنا، وسماء مفتوحة أمام أحزاننا، ويد حانية تهدهد آلامنا، ورسالة من عند الله أن الرحمة والمودة والإنسانية ما زالت تقطن الأرض.لا يهمني كم تعبتْ قدماي حتى وصلتُ، ولا عدد ما زرفت عيوني من دموع حتى تماسكتُ، ولا غياب الشمس عن طريقي حتى أضأتُ، وبُعد المسافات حتى انتصرتُ، المهم أنني وصلت وتماسكت وأضأت وانتصرت!

تلك هي أنشودتك منذ اللحظة يا أخي، وأنشودة كل من يريد أن يشق لنفسه طريقًا سليمًا ومتماسكًا لقلب الحياة، مع ضرورة معرفتك أن تحقق جميع أهدافنا في الحياة، يعني في نفس اللحظة، زوال السبب من وجودنا، وربما يؤخر الله عز وجل بعض الأحلام؛ ليظل هناك ما يحركنا للأمام، ويدفعنا لمواصلة بذل الجهد والكفاح!فلا تبتئس، ولا تجعل للهم والضياع عليك سلطانًا، فأنت أحسن مما تظن وأفضل بمراحل، يكفي أنك مازلت تملك موهبتك، وقلبك النابض بالحياة، ورغبتك القوية في الخروج من كل هذا.ونحن جميعًا نسير في الحياة، وقد قسم الله لكل منا نصيبًا مفروضًا، علينا أن نسعى بجد وإخلاص لنحصّله، وإذا كان حالنا سيئًا، فهناك من هم في حال أسوأ منا دائمًا، ومن العار أن يمضوا هم ويتوكلون على الله، في حين نقف نحن في منتصف الطريق، نبكي حالنا!!

انظر لهذه الأبيات للشاعر "هارولد أبوت": "كاد القلق يبددني هباء/ لأن قدمّي افتقدتا حذاء/ إلى أن صادفني منذ يومين/ رجلٌ.. بلا ساقين"!

فسِر في حياتك يا صديقي، غير مبال بالصعب، بل ومستعدًا له ومرحبًا بمقدمه، فهو الذي سوف يزيد من ثقتك في نفسك، وإحساسك بتفردك، ويضيف طوبة جديدة لبناء مجدك!أو كما يقول الشاعر إقبال: "لا تتجنب الأزمنة الصعبة، من لم يتخط العقبات، لا قيمة له، ألا تعرف أن الموجة لا تكون ممتعة إلا عندما تلطم الصخور؟"

حدد ما تريد فعله بوضوح، وأخلص له، وسر إليه غير هياب، وتحمل ما تجد من عناء في سبيله، وسوف تصل إن شاء الله لكل ما تريد وتتمنى، مع ضرورة ألا تنسى والديك، وبرهما، وطاعتهما، فهما –مهما كان ما بينكما- مفتاح بوابة النجاح الحقيقي في الدنيا والآخرة.

الأحد، يونيو 07، 2009

أوبشنز!


كان مكتئبًا؛ لأنه يخطيء كثيرًا في قواعد اللغة والنحو هذه الأيام، ربتُ كتفه، وقلت له مواسيا:
ـ مع الوقت وكثرة القراءة والكتابة..هتتعلم.
نظر نحوي في استكانة، وقال بابتسامة ضعيفة:
ـ هو أنا مستوايا زي الطلاب اللي عندك في الفصل؟
قلت مدافعا في حرارة:
ـ لا طبعا.. على الأقل إنت بتعرف تكتب اسمك صح.. الأوبشن ده مكنش متوافر عند الأغلبية العظمى من طلابي الأعزاء!
ضحك من قلبه، وقال لي:
ـ طب إيه رأيك تديني درس عربي؟
هززت رأسي في عنف وأنا أقول له:
ـ ما أقدرش، أنا كنت بدي الدرس بالبيض والبطيخ والفطير المشلتت، لكن إنت أكيد هتديني فلوس، والفلوس كماليات رأسمالية عفنة، ممكن تفتّح عيني وتبوظ أخلاقي!
عاد يحاورني:
ـ بسيطة.. أنا كمان هديك أجرك بيض وفطير مشلتت!
قلت له:
ـ يا ريت بس أصل الدكتور مانعني من الأكل من يجي 3 سنين!
قال مندهشا:
ـ إزاي يعني؟
قلت له بيقين:
ـ رحت أكشف عنده، لقيته بيقول لي: فكر في المستقبل يا ابني، خليك راجل بجد، بجهدك وعرقك مش بحُكم الجينات بس، وما تستجبش لشهوات البطن الحقيرة، خليك أقوى من كيمياء الجسد ونوازع البقاء اللي بتخلي الواحد يعيش في خنوع ومذلة وانتظار لوجبة الأكل اللي جاية! ومن يومها وأنا مقاطع!
قال في دهشة:
ـ دكتور باطنة ده يعني ولا ايه؟
قلت له في هدوء:
ـ لا .. دكتور حزب وطني!

الأربعاء، يونيو 03، 2009

قمر مريض يضيء مساحة لا تزيد على الشبرين


تم بالأمس 2-6-2009 إعلان نتائج مسابقة ساقية الصاوي للقصة القصيرة، وحصلت قصتي "قمر مريض يضيء مساحة لا تزيد على الشبرين" على المركز الخامس، هذه أول مشاركة لي في المسابقة، بعد حصولي على المركز الأول فيها عام 2007 عن قصة "اللحاق بآخر عربة في القطار".


كان يوما جميلا، خاصة وقد فازت الصديقة العزيزة جدا "دعاء سمير" بالمركز الثاني، وقصتها "شرخ"، ألف مبروك يا دعاء، كما اني قابلت يومها العديد من الأصدقاء الرائعين، حيث تشرفت بمعرفة الجميلة نهى حماد، والمبدعة إيمان يوسف، كما قابلت القاص الجميل تامر فتحي، والقاص محمد عبد السميع، والرفيق في كل طريق إبراهيم عادل.


هذا غير الأصدقاء اللدودين، الدكتورة سارة شحاته، والدكتور ميشيل حنا، وصديق الكفاح محمد هشام عبيه، والمتألقة دوما نانسي حبيب، والصديقة الموهوبة سعاد أبو غازي من بص وطل.


الجميل في مسابقة هذا العام، أن لجنة التحكيم كانت برئاسة العالم الأستاذ الدكتور صلاح فضل، وأن عددا كبيرا من مراكز المسابقة قد ذهب إلى الفتيات.


ألف مبروك لكل المبدعين الذين فازوا، ومن نجاح لنجاح بإذن الله سبحانه وتعالى.


القصة الفائزة بالمركز الخامس في مسابقة الصاوي للقصة القصيرة 2009


قمر مريض يضيء مساحة لا تزيد على الشبرين



عندما شعر "الجبالي" بالحركة المقلقة في الغرفة المجاورة، تصوّر أنه وهم جديد، السبب فيه الحمى التي تفتك برأسه، وتريه ما لا عين رأت، منذ تسلّمت جسده وفرمته بجنازيرها منذ أكثر من أسبوع، فزفر وبالغ في إطباق جفنيه، لكن تكرار الأمر، جعله يتقلّب في سريره غير قادر على اجتلاب النوم الذي أوصى به "محسن" -طالب الطب الذي تبرّع بالكشف عليه مجانًا أمس- فنادى بصوت واهن -لم يسمعه هو نفسه- على زوجته، التي لم تجب، فعادت سَكْرة التعب تجره إليها بألف ذراع، وتغيّبه عن الوعي بضع دقائق.

رأى نفسه يركب ظهر أسد، ويصعد به قمة شجرة، لكن القرود ظلت تأكل الموز وترميه بالقشر، حتى تعثر الأسد وسقط وهو يزأر في غضب ويتوعد القرود والخنازير والتماسيح والكلاب الضالة والعساكر بالموت، وعندما همَّ الأسد بالقيام، سقط في فخ أحد الصيادين ومات، تاركًا إياه في جوف حفرة عميقة مليئة بحراب مسمومة، وأفاعٍ زاحفة نحوه، هذا غير ثمار جوز الهند التي راحت طيور سوداء ضخمة وغربان وبوم وحدادي تلقي بها فوق رأسه، فتتفجر، ناثرًة دخانا خانقًا وكثيفًا، لا يلبث أن يتحول بعد لحظة إلى عِصيّ وشوم وأحزمة جلدية عريضة، بمقدمات حديدية مسنونة، وجرادل مليئة بفضلات آدمية.

مرة أخرى يشدّه الصوت الذي ارتفع قليلاً، فتبيّن فيه أصواتًا مألوفة، وقرر أن ينهض، ليستطلع الأمر، وبالمرة يبل ريقه الجاف بشربة ماء.

بصعوبة وتؤدة وبحلاوة الروح والرغبة في تغيير النومة المتعبة، يتكأ بكوعه على السرير، ويرفع جذعه، ثم يشدّه للخلف، ويستقيم راكنًا ظهره على الحائط الأسمنتي البارد.

سعل مرة أو اثنتين، قبل أن يرفع البطانية بصعوبة، ويقوم من تحتها، لم يجد "الشبشب" الذي اعتاد وضعه هناك، فسار نحو الباب ومد يده وفتحه ببطء، وخرج حافيًا.

الدنيا تهتز، وتظهر لعينيه بشكل مخالف لما اعتاد عليه، كم مرة نصحه صاحب الفرن ألا يسرف في السهر أمام النار الموقدة، ثم يخرج فجأة لهواء الطريق، وكان يضحك منه ويقول: "حديد على حديد.. يفعل الله ما يريد"، وها هو الحديد اليوم يلين ويكاد ينقصف عمره!

يرتفع الصوت من جديد، فيتمكن من تحديد مصدره، غرفة ابنته "حياة"، البنت الوحيدة التي قبلت أبوته، وجاءته على كَبر، بخطى وئيدة تتراجع أكثر مما تتقدم للأمام، مترنحة ومائلة، يسير متسندًا على الجدار والثلاجة والتسريحة.

هل لازالت مستيقظة حتى الآن؟ وأين زوجته؟

يمد يده، ويفتح الباب بهدوء حتى لا يزعجها لو كانت نائمة، ومن فُرجة صغيرة، وعلى ضوء "الونّاسة" الخافت المتسلل من الصالة، يتأكد أنها لم تكن نائمة، وإنما تتمدد عارية تحت رجل، وبجوارها أمها تحت رجل آخر!
.........

في المدرسة، رفع يده ذات مرة، وضرب الواد "محمود" على الرغم من ضخامته التي يهابها كل العيال، لأنه تكلّم كلامًا لا يليق على الأَبْلَة، وعندما اشتكاه "محمود" للناظر، وادّعى أنه هو الذي تفوّه بالألفاظ البذيئة، وصدّقه الناظر لأن أباه صاحب عمارات، ويتبرّع كثيرًا للمدرسة، قرر ألا يرجع الفصل مرة أخرى، واشتغل بالأجرة في غيط "أبو العلا".

ويوم جاءت شرطة المرافق وأمسكت بـ"أم خليل" وقلبت فَرْشتها التي تبيع عليها الأمشاط والفلايات والمناديل وجِلَد الحنفيات، تصدى لعساكر الدورية، وأكل علقة ساخنة، لم تهمه، وهو ينتزع منهم ما قدر عليه من البضاعة، ويصر على أن يأخذوه مكان الست الكبيرة التي تعول ستة أبناء.

وعندما شاهد الولد الجامعي الرقيع الذي يعمل في تكييس الخبز مساء، وقد زنق البنت المائعة "أحلام" بنت "المصيلحي"، في ركن مظلم من الفرن، نصف عارية، ضربهما ضربًا مبرحًا، ترك علامات حمراء وزرقاء في جسديهما، وأخبرهما أنه سيفضحهما، لكنه صان السر بشهامة، وإن لم يكف عن مراقبة البنت، وإرسال رسائل صامتة لها طوال الوقت.
..................

كانت زوجته تتأوه بصوت لم يسمعه منها في لحظاتهما الخاصة من قبل، والبنت ترد على أمها، بأصوات أعلى، وأكثر دربة، والسرير يئن من الحمل الثقيل، والضوء الواهن المتسلل من شق الباب يلقي بظلال كثيفة تجعل من الصعب تبيّن شخصية الرجلين.

تحسس "الجبالي" تجاعيد وجهه، فلسعته الحرارة المتوهجة، وعاد يدقق أكثر في تفاصيل مهملة، مموهة وغائبة في نصف ظلام، بنطلون جينز وآخر قماش وبادي أبيض وجاكت رجالي وبلوفر رخيص أسفل السرير، ملابس زوجته وابنته متكومة بلا ترتيب فوق بعضها في الركن الأيسر، يبدو أنهما خلعتاها في وقت واحد، ولاعة بلاستيكية على الترابيزة الصغيرة يمين السرير وعلبة سجائر كيلوباترا ودبلة فضية واقعة بين الجدار والسرير.
........................

أول مرة يدخل السجن، عندما شدّه الصوت العالي للشباب الثائر المار من أمام الفرن، وهم يهتفون ضد الاعتداء على العراق، ترك العجين المختمر والزبائن وصوت المعلم "رؤبة"، واندفع معهم يهتف بسخط، ويُنفّس عن الغل المكبوت الذي يشعر به ضد الأمريكيين ولاد الكلب!

أحس بحرقة ورجفة وهو يهتف، فطفرت الدموع من عينيه، وبدا له هواء هذا الصباح مختلفًا عن غيره، وشمسه وناسُه وشوارعه التي بدت متسعة وقريبة، تحمل ألف وعد وحكاية وقصة تستحق أن يسمعها الناس بعد ألف سنة من الآن.

لكنه مع أول طلقة رصاص مطاطية، شعر بالخوف، وعندما اندفع الغاز المسيل للدموع كنافورة، تحصد ماءها من عيون المتظاهرين، قرر أن الوقت قد حان للانسحاب، لكن عدة أياد ثقيلة ومدربة، امتدت إليه وسحبته من عنقه، فوجد نفسه في التخشيبة بصحبة العشرات ممن لا يعرفهم.

مر يومان دون أن ينفتح باب الزنزانة، أو يتسلل إليها ضوء الشمس، أو يسمع شيئًا سوى اللغط الدائر من حوله عن ضرورة الصمود والدفاع عن القضية، شعر بالجوع والعطش وتسلخ جلده من خشونة الأرض التي ينام عليها، واضطر لقضاء حاجته في الجردل الصدئ الذي امتلأ لآخره، وسال ماؤه على الأرض السوداء القذرة، ووصل للأقدام.

ثالث يوم، نادوا اسمه مع غيره، واقتادوهم للباشا كما كانوا ينادونه، وبمجرد أن دخلوا من الباب، انهالت الشوم والعصي والأحزمة الجلدية على رؤوسهم وأعناقهم والأماكن الحساسة من أجسادهم، وسط غمامة من دخان سجائر فاخرة تعبق المكان، وخيط من عطر حريمي فاغم.

وبعد انتهاء الوجبة الدسمة، وخروجه بجرح قطعي في الوجه سوف يلازمه بقية حياته، سحبوهم من أقفيتهم مرة أخرى، وأعادوهم لزنزانة أكثر ضيقًا، تبدو لفرط رطوبتها وحرها اللافح وكأنها مبنية تحت الأرض!

حتى هذه اللحظة لم يكن قد تكلم مع أحد، أو فهم أي شيء، وعندما هَمّ بقول شيء ما، رغم إنهاكه المدوّي والدموع الني تقاتل للفرار من عينيه، عاد الباب ينفتح من جديد، ويدخل عسكري خشن عملاق، تقدّم منه مباشرة، وأمسكه من رقبته، وصرخ: "عايزين تقلبوا نظام الحكم يا ولاد الكلب؟..ليه؟.. البلد ما فيهاش رجالة؟"

وبحركة واحدة من يده –التي تشبه المخلب- مزّق سرواله وضربه فارتطم بالحائط وسقط بلا حراك، كان "الجبالي" فاقد النطق، يتنفس بصعوبة وبلا قدرة على تحريك عضلة من جسده، والعملاق يتقدم منه وفي عينيه نظرة تشفٍ ووحشية، تتصاعد باستمرار، وهو يمزق باقي ثياب "الجبالي" ويلصق وجهه بالحائط، فيكسر أنفه، ويتلذذ بصراخه الذي لم ينقطع، حتى بعد أن تركه ينزف، وانتقل لغيره!
.............

بعد ثلاثة أسابيع، نادوا اسمه مسبوقا بسُبِّةٍ بذيئة، ودخل عسكري أسمر ممصوص، ضربه بالقلم على وجهه وبالرجل في بطنه، ثم أمسكه من ياقة جلبابه، وسحبه خلفه في عنف، كان المعلم "رؤبة" ينتظر في حجرة الباشا ووجهه شاحب، وما إن رآه حتى أخذه بالحضن، وربت كتفه، انتهت الإجراءات سريعًا، ووجد "الجبالي" نفسه حرًا، والباشا يقول له بسخرية: "اسكت.. مش طلعت مظلوم!!... يلا خيرها في غيرها بقى".
...............

عندما سمع أصواتا عالية تنبئ بمظاهرة جديدة تمر من أمام الفرن، أغلق أذنيه، واستدار لطاولة العجين، أخذ قطعة ضخمة أكبر مما تصلح لرغيف واحد وألقاها في الفرن، وجبينه يتصبب عرقًا، أقنع نفسه أنه من حرارة النار.

في الفجر، فوجئ بضربات هائلة على باب بيته، بكعوب بنادق كما تخيل، أتبعه سقوط الباب مهشمًا تحت وطأة أجساد تندفع بلا عدد نحو هدف واحد، عرفه عندما امتدت الأيدي من كل مكان وقبضت على رقبته، وأمام باشا جديد أوقفوه، وبعد عدة صفعات وركلات وإطفاء السجائر في جسده العاري، وشوي جلده بماء ساخن أحرق نصف ظهره، وجد نفسه يعود لنفس الزنزانة التي لم ينس تفاصيلها أبدًا، وعندما ظهر العسكري الخشن العملاق، مد "الجبالي" يده وخلع سرواله بنفسه، ووقف واضعًا وجهه في الحائط.
............

اختلط الأمر على "الجبالي"، فلم يعرف هل الآهة العالية المباغتة التي لعلعت ثم انطفأت، ثم عادت في نغمة أكثر حدة، لزوجته أم لابنته، لكنه لاحظ سقوط الولاعة البلاستيكية من على الترابيزة إثر رفسة عصبية من قدم ابنته، وهي -فيما يبدو- تصل لقمة شهوتها.

تراجع "الجبالي" بظهره، وأغلق الفُرجة الصغيرة، محاذرًا أن يصدر عنه أدنى صوت، مشى مترنحًا، وفتح باب البيت، استقبلته الريح بإبر حادة وعشوائية، والقمر بنور باهت مريض يضيء مساحة لا تزيد على الشبرين أمامه، تذكّر أغنية قديمة كانت أمه تغنّيها له، راح يدندن بها، ويهز رأسه مع الإيقاع، ويسرع من خطوته، وهو يسمع صوت باب يُغلق من خلفه في عنف.

اقتلني _ تصميم : حسام مصطفى إبراهيم

حارب الشيطان المصري _ تصميم : حسام مصطفى إبراهيم